أبو الحسن محمد بن الفيض الغساني

24

كتاب أخبار وحكايات ( نوادر الرسائل 5 )

24 - قال : حدّثنا إبراهيم ، حدّثني أبي ، عن جدّي ، قال « 1 » : مرّ زياد بن سميّة « 2 » ، ابن أبي سفيان ، وهو وال على البصرة بأبي العريان المخزوميّ « 3 » ، وهو في مجلس جماعة من قريش ، وهو مكفوف البصر . قال أبو العريان : ما هذه الجلبة ؟ قالوا : زياد بن أبي سفيان . قال : واللّه ما ترك أبو سفيان إلّا يزيد ومعاوية وعتبة وعنبسة وحنظلة ومحمدا « 4 » ، فمن أين جاء زياد ؟ فبلغ معاوية كلامه ، فكتب إلى زياد : أن سدّ عنّا وعنك فا هذا الكلب . فأرسل إليه زياد بمئتي دينار ؛ فقال أبو العريان : وصل اللّه ابن أخي ، وأحسن جزاءه . قال : ثم مرّ به زياد من الغد ، فسلّم ، فبكى أبو العريان ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : عرفت جرم صوت أبي سفيان في صوت زياد . فبلغ ذلك معاوية ، فكتب إليه : [ من البسيط ] ما لبّثتك الدّنانير الّتي رشيت * أن لوّنتك أبا العريان ألوانا « 5 » أمسى وليس زياد في أرومته * ذكرا وأصبح ما يمريه عرفانا للّه درّ زياد لو تعجّلها * كانت له دون ما يخشاه قربانا فلمّا قرىء كتاب معاوية على أبي العريان ، قال : اكتب يا غلام : [ من البسيط ]

--> ( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 29 / 69 ، وربيع الأبرار 5 / 319 ، وشرح نهج البلاغة 16 / 187 وثمة خلاف في رواية الأبيات ؛ والبصائر والذخائر 5 / 166 . ( 2 ) زياد بن عبيد ، وهو الذي ادّعاه معاوية فعرف بابن أبي سفيان ، أسلم في عهد أبي بكر ، واستكتبه أبو موسى الأشعري في إمرته على البصرة ، وولاه معاوية الكوفة والبصرة ، كان يعدّ من دهاة العرب ، مات سنة 53 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 9 / 72 ) . ( 3 ) ذكره ابن عساكر ، وسرد هذا الخبر ، فحسب . انظر المختصر 29 / 69 . ( 4 ) في الأصل : ومحمد . ( 5 ) في هامش البيت : بها . يريد أن رواية البيت : التي رشيت بها * . وبها ينكسر الوزن . وأرى صواب الرواية : . . . . دنانير رشيت بها X .